عبد الرحمن بدوي
115
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
تسمو إلى الإحاطة بجميع الأشياء التي يحتوى عليها الملكوت العظمى « 1 » ، وأنها لن تلفى « 2 » مستقرة راضية تامّة الرضا دون أن تبلغ العالم العقلي بجميع ما فيه ، فحينئذ تلفى النفس غير طالبة شيئا قارّة « 3 » مستقرة تامّة الرضا . ومن استعمل الإقرار في ذاته توجد له حقيقة ذلك . يا نفس ! « 4 » ما يكون أشقى منك وأعظم « 5 » حسرة وقد أصبحت في محل « 6 » الأعاجم وحيدة فريدة : تبثين إليهم الشكوى بلفظك فلا يفهمونه ، ويبثون إليك من لفظهم ما لا تفهمينه « 7 » . ومتى قارن الشئ خلافه فهو مهجور « 8 » موهون مشغول « 9 » عن ذاته بذات غيره . يا نفس « 10 » ! ما أعظم حسراتك إذ « 11 » تنطقين فلا تجدين سامعا ، وتبثين الشكوى فلا تجدين راحما . فيا ليت « 12 » شعري ! ما ذا عزاء من أصبح غريبا عن وطنه ، نائيا « 13 » عن معدنه ، بعيدا عن أصله ونبعته « 14 » ، قد أوبقه « 15 » هواه وشارف « 16 » استثمار زلله وخطئه ، محمولا على مركب الغرور « 17 » والشهوة ، مقترنا بمذلّة اللهو والتلذّذ ، ساهيا في
--> ( 1 ) ب : العظماء ( ! ) ؛ ل : الأعظم . ( 2 ) ب : تلقى . ص ، س : تكلف . ( 3 ) ص ، س : تارة . ( 4 ) ص ، س : هل . ( 5 ) ب : ولا أعظم - وما أثبتنا في ص ، س ، ل . ( 6 ) ص ، س : محلة . ن : الأعجام . ( 7 ) ب : بلفظهم فلا تفهمينه . ( 8 ) ص ، س : مجهول . ( 9 ) ص ، س : مشتغل . ( 10 ) ص ، س : فيا - وابتداء من هنا استفاد ب من ص . ( 11 ) ص ، س : أن . ( 12 ) ل : فليت شعري ثم ليت شعري . ( 13 ) ن ، ك : نابيا . ( 14 ) ل : ينبوعه وأصله . ( 15 ) ب : أوثقه . ( 16 ) ب : فسارف ( ! ) ( 17 ) ل : الغدر ، ص ، ب : الغرر .